تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
87
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
قول المولى لعبده : « آمرك بالصلاة » ، وبين قوله : « أطلب منك أن تصلّي » . فكلًا من « طلب » و « أمر » ، يدلّان على الطلب كمفهوم اسمي ، بحيث يمكن تصوّره على نحو الاستقلال . الجهة الثالثة : في اعتبار العلوّ في مفهوم الأمر بعد أن ثبت في المباحث السابقة أن الطلب من معاني الأمر حقيقةً بلا خلاف ، يشير المصنّف ( قدّس سرّه ) إلى مطلب جديد ، وهو اعتبار العلوّ في الأمر ، حيث يقول : لا شك في دلالة مادّة الأمر على الطلب بمفهومه الاسمي ، ولكن ليس كلّ طلب ، بل الطلب التشريعي من العالي . توضيح ذلك : وقع الكلام بين الأصوليين في أنه أيكفي العلوّ الواقعي في الأمر أم لابدّ مع كونه عالياً في الواقع مظهراً لذلك العلوّ بأن يكون مستعلياً ؟ أو أن حقيقة الأمر تتقوّم بالاستعلاء لا بالعلوّ الواقعي ؟ فإذا كان الملتمس أو الراجي مدّعياً للاستعلاء وأنه عالٍ بحسب ادّعائه صَدُق على طلبه الأمر ، وإذا كان العالي في الواقع خافضاً لجناحه ومظهراً نفسه بعنوان الملتمس أو الراجي لم يصدق على طلبه الأمر ، أو أنّ المدار على أحد أمرين على سبيل منع الخلو : أي أن صدق الأمر منوط بأحد أمرين : إما العلوّ الواقعي ، فما يصدر منه من الطلب أمر وإن كان خافضاً لجناحه ، أو استعلاء الطالب فيصدق على طلب الراجي والملتمس الأمر إذا كانا مستعليين . وعند متابعة كلمات الأعلام نجدهم قد اختلفوا في هذه الجهة - وهي اشتراط العلوّ والاستعلاء في صدق الأمر على الطلب - على أقوال : القول الأوّل : اعتبار العلوّ فقط في الأمر بمعنى إن الأمر هو الطلب الصادر من العالي لا غير ، وهذا هو مذهب الأكثرية من علماء الأصول ؛ قال السيد المرتضى - في اعتبار وجوب الرتبة في